إنـي لتُطرِبُني الـخِلالُ كريمةً *** طرَبَ الغريبِ بأوبـةٍ وتلاقي
وليس هذا فحسب فهي خصلةٌ إنسانيةٌ رفيعة القدر لما يترتب على التحلي بها من جلالٍ وجمالٍ وكمالٍ في الخُلق ، وهي إلى جانب ذلك كله من خِصال الرجولة المحمودة ؛ فقد جاء في لسان العرب أن " المروءة : كَمالُ الرُّجُولِيَّة " ( 14 : 154 ) . وهذا يعني أن من كانت مروءته كاملةً من الرجال فقد كمُلت رجولته و علا مقامه . قال الشاعر : وإذا الفتى جمع المروءة والتُقى **** وحوى مع الأدب الحياء فقد كمُل كما أن من كانت مروءتها كاملةً من النساء فقد كمُلت أُنوثتها ، وفي ذلك ما فيه من العون على صلاح الأمر بين الزوجين ، لما ورد أن مسلمة بن عبد الملك قال : " ما أعان على مروءةِ المرءِ كالمرأةِ الصالحة " ( 8 : 135 ) . وفي هذا المعنى يقول الشاعر : إذا لم يكن في منـزل المرءِ حُرَّةٌ *** مُدبِّرةٌ ضاعتْ مروءةُ داره
|
من لـي بإنسانٍ إذا أغضبته *** ورضيتُ كان الحِلم رد جوابه
• أن يكون حافظاً لما يؤتمن عليه من أسرارٍ وأُمور لا ينبغي أن تظهر لأحدٍ غير صاحبها . وفي هذا المعنى يقول المتنبي : كفتك المروءة ما تتقي *** وأمّنك الود ما تحذر |
كما أن من الآداب التي يمكن أن تُضاف إلى ما سبق ذكره من آداب المروءة : أن يترفع الإنسان بطوعه واختياره عن كل ما لا يليق به من الأقوال الباطلة والأفعال الشائنة والسلوكيات المنحرفة ، وأن يربأ بنفسه عن إتيانها أو الاتصاف بها ، قال الشاعر : وحذارِ من سفَهٍ يشينُك وصفه *** إن السِفاه بذي المروءة زاري ويتبع لذلك أن لا تُخالف أقواله وأفعاله ما جرت عليه العادة من الأعراف والتقاليد الاجتماعية الحسنة ، المتوافقة مع تعاليم الشرع وتوجيهات الدين . وأن يحترم الآخرين بأن يتعامل معهم بما يُحب أن يتعاملوا معه ، وألاَّ يُفضِل نفسه بشيءٍ عنهم ، وفي ذلك يقول الشاعر : وإذا جلست وكان مثـلُكَ قائماً *** فمن المروءةِ أن تقـومَ وإن أبـى
|
مررتُ على المروءةِ وهي تبـكي *** فقلتُ : عَلامَ تنتـحبُ الفتاة ؟
|
( 1 ) كثرة المزاح والمداعبة القولية والفعلية ولاسيما مع من لا يعرفهم الإنسان ؛ لما في ذلك من إسقاطٍ هيبته ، والإقلال من مكانته ، و لأن كثرة المزاح مدعاةٌ لحصول الخصام ، وإثارة الأحقاد في النفوس . قال الشاعر : فإيـاك إيـاك المزاحَ فـإنه *** يُجري عليك الطفل والرَجل النذلا
|
وما شـيءٌ إذا فـكَّرت فيه *** بأَذهب للمروءةِ والجمالِ
|
تأدب غير مُتكِلٍ *** على حسبٍ ولا نسبِ
|